مجموعة مؤلفين

358

أهل البيت في مصر

على أنّه مع الشدّة ، كان التواضع الجم لسيدي حسن الأنور ، ونذكر هنا حادثة جاءت في كتاب « حسن المحاضرة » « 1 » . فقد دخل على الحسن الأنور وهو والي المدينة المنوّرة أحد الشعراء لينشده قصيدة مطلعها : اللّه فرد وابن زيد فرد وبسرعة يردّ عليه الحسن قائلا : بفيك الأثلب ! ألا قلت : اللّه فرد وابن زيد عبد وينزل الحسن من على كرسي الإمارة ، أو سرير الإمارة كما يسمّى ، ويلصق خدّه بالأرض ، ويمرّغ وجهه في التراب ، ويسبّح اللّه العلي القدير ، ويستغفره ويبكي « 2 » . * * * حياة الحسن الأنور السياسية إنّه رغم القرابة بين سيدي حسن الأنور والعباسيّين ، بل المصاهرة ، فإن ابنته أم كلثوم - أخت السيدة نفيسة - كانت متزوّجة من أبي العباس السفّاح ، أقول رغم ذلك فلم يشفع هذا القطب آل البيت في زمنه عند المنصور العباسي الذي أقصاه عن الولاية ، وصادر ممتلكاته ، وألقاه في غياهب سجن مظلم . ولا شك أن العباسيّين كانوا يتوجّسون من آل البيت ، ويرصدون عليهم العيون في كل مكان ، حتّى من كسب ثقتهم ، ربّما لاعتقاد العباسيّين من جهة أنّهم اغتصبوا الخلافة من مستحقّيها ، ولإيمان العلويّين من جهة أخرى بحقّهم المغتصب الذي ينبغي أن يعود إليهم . وهذا ما جعل العباسيّين يأخذون بالوشايات ، بل لا يتحقّقون كثيرا فيما إذا كانت هذه الوشاية صحيحة أم دسيسة .

--> ( 1 ) . حسن المحاضرة في أحوال القاهرة : 232 . ( 2 ) . ذكره الشبلنجي في نور الأبصار : 137 .